أحمد مصطفى المراغي

31

تفسير المراغي

( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) أي ودّ المشركون لو تلين لهم في دينك بالركون إلى آلهتهم ، فيدينون لك في عبادة إلهك . روى أن رؤساء مكة دعوة إلى دين آبائه فنهاه عن طاعتهم . وخلاصة ذلك - ودوا لو تترك بعض ما أنت عليه مما لا يرضونه مصانعة لهم ، فيفعلون مثل ذلك ، ويتركون بعض ما لا ترضى ، فتلين لهم ويلينون لك ، وترك بعض الدين كله كفر بواح . والمراد من هذا النهى التهييج والتشدد في المخالفة والتصميم على معاداتهم . ونحو الآية قوله : « وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا . إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ، ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً » . ثم خص من هؤلاء المكذبين أصنافا هانت عليهم نفوسهم فأفسدوا فطرتها ، تشهيرا بهم فقال : ( 1 ) ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ ) أي ولا تطع المكثار من الحلف بالحق وبالباطل . والكاذب يتقى بأيمانه الكاذبة التي يجترئ بها على اللّه - ضعفه ومهانته أمام الحق ، وفيه دليل على عدم استشعاره الخوف من اللّه . والكذب أسّ كل شر ، ومصدر كل معصية ، وكفى مزجرة لمن اعتاد الحلف ، أن جعله الولي فاتحة المثالب ، وأسّ المعايب . ( 2 ) ( مَهِينٍ ) أي محتقر الرأي والتفكير . ( 3 ) ( هَمَّازٍ ) أي عيّاب طعّان يذكر الناس بالمكروه ، وينال من أعراضهم بذكر مثالبهم . ( 4 ) ( مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) أي نقال للحديث من قوم إلى قوم على وجه الإفساد بينهم . وأصل النميمة الحركة الخفيفة ؛ ومنه أسكت اللّه نأمنه أي ما ينمّ عليه من حركته .